عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
1559
بغية الطلب في تاريخ حلب
ذكر من اسمه أسعد أسعد بن إبراهيم الأربلي المعروف بالمجد بن النشابي شاعر حسن الشعر قدم إلينا إلى حلب واتصل بخدمة الوزير شمس الدين محمد بن عبد الباقي بن أبي يعلى في أيام الملك الظاهر غازي ومدح بها الملك الظاهر ثم خرج من حلب وعاد إلى بلده إربل وخدم بها مظفر الدين كوكبوري بن علي وكتب له الإنشاء وكان حسن الكتابة والإنشاء وكان يطالع ديوان الخلافة بالمتجددات له فاطلع عليه كوكبوري فقبضه وسجنه وبقي في السجن إلى أن مات كوكبوري واستولى نواب الديوان المستنصري على إربل فكتب المستنصر بالله بإحضاره إلى بغداد فحضر وأنعم عليه وأجرى له معلوم وقلد أعمالا بنواحي بغداد وحضرت دار الوزير أبي طالب بن العلقمي في سنة خمسين وستمائة وكنت قد توجهت رسولا عن الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن محمد في أيام المستعصم بالله إلى دار الخلافة فسمعته ينشد بين يدي الوزير قصيدة في مدح المستعصم في الحادي عشر من ذي الحجة أولها : هل عند عطفك عطف ممسك رمقي * أم هل ترق لما ألقاه من أرقي كأن حسنك دنيانا فنحن به * ما بين وصل سعيد أو صدود شقي وعند شعرك تتلى آية الغسق * ومن محياك تبدو سورة الفلق كأن أرواح أهل العشق سائرة * إلى جمالك بالتقريب والعنق تأم كعبة حسن خالها حجر * في الخد أسودة في أبيض يقق نادت مكبرة لما جليت لها * سبحان من خلق الإنسان من علق أرائد أنت يا طرفي لتخبرني * أي الطريق إليه أسهل الطرق وأنت يا أضلعي شبي الضرام لكي * يهدى بنارك ضيف الطيف في الغسق فما سرقت بنومي قط طيفهم * إلا غدا النوم مقطوعا على السرق ويا دموعي اسكبي لا تسكبي حذرا * عليه إن زارني من موجك الغرق